محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

377

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

صفة نقصان ( يقال : العلم حسن ) أي لمن اتّصف به كمال ، وارتفاع شأن ( والجهل قبيح ) أي لمن اتّصف به نقصان ، واتّضاع حال ( ولا نزاع ) في أنّ هذا المعنى أمر ثابت للصفات أنفسها و ( أنّ مدركه العقل ) ولا تعلّق له بالشرع . ( الثاني : ملاءمة الغرض ومنافرته ) فما وافق الغرض كان حسنا ، وما خالفه كان قبيحا ، وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا . ( وقد يعبّر عنهما ) أي عن الحسن والقبح ( بالمصلحة والمفسدة ) فيقال : الحسن ما فيه مصلحة ، والقبيح ما فيه مفسدة ، وما خلا عنهما لا يكون « 1 » شيء منهما ( وذلك أيضا عقليّ ) أي مدركه العقل كالمعنى الأوّل ( ويختلف بالاعتبار ؛ فإنّ قتل زيد مصلحة لأعدائه ) وموافق لغرضهم ( ومفسدة لأوليائه ) ومخالف لغرضهم ، فدلّ هذا الاختلاف على أنّه أمر إضافي لا صفة حقيقيّة وإلّا لم يختلف كما لا يتصوّر كون الجسم الواحد أسود وأبيض . ( الثالث : تعلّق المدح والثواب ) آجلا وعاجلا ( أو الذمّ والعقاب ) كذلك ، فما تعلّق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمّى حسنا ، وما تعلّق به الذمّ في العاجل ، والعقاب في الآجل يسمّى قبيحا ، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما ، هذا في أفعال العباد . وإن أريد ما يشمل أفعال الله تعالى اكتفي بتعلّق المدح والذّمّ ، وترك الثواب والعقاب ( وهذا ) المعنى الثالث ( هو محلّ النزاع ) » انتهى « 2 » . ومثل ما ذكر ذكر شارح « المقاصد » ؛ حيث قال : « وليس النزاع في الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص كالعلم والجهل ، وبمعنى الملاءمة للغرض وعدمها كالعدل والظلم ، وبالجملة كلّ ما يستحقّ المدح أو الذمّ في نظر العقول ومجاري العادات ؛ فإنّ ذلك يدرك بالعقل ورد الشرع أم لا ،

--> ( 1 ) . « لا يكون » هنا تامّة . ( 2 ) . « شرح المواقف » 8 : 182 .